جيل دولوز – صورة الفيلسوف

ISBN: 9786140210653 | الكاتب: خميس بوعلي | الناشر: منشورات ضفاف

169.90kr

متوفر في المخزن

عالية الجودة % أصلي 100 الشحن السريع

تبدو الكتابة عن فلسفة جيل دولوز محفوفة بصعوبات كبرى وحجة، فهذه الفلسفة تأبى الخضوع بسهولة إلى ممارسة القراءة وإلى عملية التأويل، إذ هي فلسفة تعنى بالكثرة وتمارسها، فمن كتاب إلى كتاب، ومن ميدان إلى ميدان، ومن مفكر إلى مفكر إلى آخر؛ لا تفسح المجال لتأويلها بطريقة تاريخية.
إنها فلسفة تتبع مساراً ليس واضحاً دوماً، فخطوط التفكير التي ترسمها تحيل إلى فضاء تعددي، وإلى مساحات واسعة متنوعة بدورها، أي أن الباحث هو إزاء فلسفة لا تكتفي بأن تعلن الكثرة؟ بل تمارسها أيضاً، فتحيل القارئ إلى فضاءات وميادين تكون أحياناً معروفة؛ وفي الأغلب غير معروفة، على الأقل من قبل التقاليد الفلسفية؛ كما تحيل إلى كُتّاب وفنانين مغمورين، وإلى مرجعيات قد يكون دولوز هو أول من لفت الإنتباه إليها.
وإلى هذا، فإن هذه الفلسفة تبدو تفكيراً لا يكفّ عن الترحال، تفكيراً يمر بنقلات من الفلسفة بحصر المهن إلى التحليل النفسي إلى الفنون، وهي وكما سيرى القارئ في ثنايا هذه الدراسة، لا تكف عن البحث عن أساليب تفكير جديدة، وعن طرق تعبير مبتكرة، يتم كل ذلك دون أن تفتقد إلى خيط ناظم، ومن ناحية أخرى؛ فإن مفهوم الإختلاف ومفهوم المحايثة يعتبران أساسيين ضمن هذه الفلسفة، ويعتبران كما سيحاول الباحث بيانه في هذه الدراسة، وكما سيتم وقوفه عليه، الخيط الناظم السائر المفاهيم الأخرى وللحلقتين النظرية والعملية لهذه الفلسفة.
وإلى هذا، فهي تنزل ضمن الفكر المعاصر وتسعى إلى إنتاج شروط حقيقة للحداثة ضمن هذا الفكر، فهي فكر راهن لا على مستوى إنتمائها الزمني فحسب، ولكن أيضاً على مستوى مشاغلها النظرية، وعلى مستوى شروط إمكان الحداثة، وهي شروط تكفل دولوز بإبرازها، مما جعل الباحث يتوقف عندها لمعرفة ما إذا كانت تكفل التفكير ضمنها.
إنها الراهنية التي جعلت من دولوز مُجَدِّداً، وجعلته يمثل علامة بارزة لهذه الحداثة الفلسفية مع جيل المبدعين ومن المفكرين المجددين، فوكد، بارط، شتروس، ريكور، ليوتار، باديو وغيرهم.
وعلى إعتباره دولوز مجدّداً، كان على الباحث بيان ذلك، سواء على مستوى الموضوع بتحديد خصوصية هذه المواضيع الجديدة التي تم إدراجها ضمن الفلسفة، مثل علاقة الفن بالفن، وبالسينما خاصة، وإبرازه التوزيع الجديد الذي أعطاه لمواضيع معروفة؛ كقراءته المجدّدة للتحليل النفسي وللفضاء الإجتماعي والإقتصادي والتي أظهرت رؤيته لهذه الفضاءات رؤية جذرية، ونقده لبعض “المسلمات” التي كثيراً ما اعتمدت مثل نقد مفهوم الطبقة، ونقد مفاهيم الماركسية الأساسية؛ وسواء أكان هذا التجديد على مستوى المنهج، كما يرى الباحث، بتوخي طريقة مبتكرة في تعاطي تاريخ الفلسفة، حيث يعمد إلى قراءة تعيد “كتابة” ما كتب في لغة أخرى وتدفع في الأثناء الصعوبات التي تعتري حركة هذا النص أو ذاك، وتظهر حركة المفاهيم داخله، حتى يقف من خلالها على مقدار الإضافة والتجديد فيه، فهو يعيد النص، لكن إختلافياً، ويستثمر الإضافة في بناء تصوره الخاص للفلسفة ولما يسميه: بناء فضاء المحايثة.
وأخيراً، قد يكون هذا التجديد قائماً في النتائج المتوصل إليها، وفعلاً فكثيراً ما يفاجئ الباحث بتوزيع الفلاسفة والمبدعين الذين درسهم توزيعاً مغايراً، وكثيراً ما يسعى إلى مراجعة بعض الأفكار الشائعة حول كانط في نظرية الملكات مثل أو حول هيوم والفلسفة الخيرية، أو حول سبينوزا في قراءته كتاب الإيتيفيا، بل أنه ذهب إلى ما هو أبعد، فبين زيف بعض “المشكلات الفلسفية” واعتبرها مشكلات خاطئة أو قل إن طرحها كان خاطئاً، كمسألة موت الفلسفة، أو مسألة بدايتها أو نهايتها.

وأخيراً، يمكن القول أن دولوز هي مفكر أضحى في كلّ مكان حتى أن قراءة بعض الفلسفات أضحت نوعاً ما غير ممكنة دون الوقوف على مدى ما عرف به من قراءة تلك الفلسفات من قراءة ظريفة ومبتكرة.

وهذا ما سعى الباحث إليه… إلى قراءة دولوز… فلسفته… فكرة من خلال قراءة نصوصه قراءة فلسفية، بلا إجترار وبلا خضوع… مما يعني الإعتراف بفكره، وأن يجد فيه مجالاً للتحرر ومجالاً لتحقق الفعل… بهذا المعنى، يتكلم الفلاسفة من خلال القراءة تماماً، كما هو وضح نفسه ذلك في لقائه الفلاسفة… أقرأ أقل

المؤلف خميس بوعلي
الناشر منشورات ضفاف
ISBN 9786140210653
سنة الطبع 2014
عدد الصفحات 349
قياس الكتاب 24*17
الطبعة 1
الغلاف ورقي عادي

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “جيل دولوز – صورة الفيلسوف”